أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
320
أنساب الأشراف
لتغشى السلطان فتقعد ناحية ، فقال : لأن أقعد فأقرّب أحب إلي من أن أقرب فأبعد . وقالت بنو تميم للأحنف : منتنا عليك أعظم من منتك علينا لأنا سوّدناك ، فقال : ما أعظم منتكم جزاكم الله خيرا ، وهذا شبل بن معبد البجلي ليس بالمصر من قومه غيره فمن سوّده ؟ ! المدائني عن بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة قال : قال الأحنف ، وهو بصفين مع علي عليه السلام : ويل للعرب إن غلبنا أو غلبنا ، قيل : وكيف ذاك يا أبا بحر ؟ قال : إن غلبنا لم يعمل إمام بمعصية إلا قتل وإن غلبنا لم يعج [ 1 ] إمام عن معصية . المدائني عن عبد الرحمن بن عبيد الله أن الأحنف قال : لا يزال العرب بخير ما تذاكروا الأحساب وأحيوها ، وأخذوا بصالح ما كان عليه سلفهم وأغلظوا ولم يكونوا فوضى ، وتعايروا الدناءة ، وأقالوا الأحياء ، وأعفوا الأموات ولم يعدّوا الحلم ذلا . المدائني عن مسلمة قال : قال رجل للأحنف : لم أرك يا أبا بحر تمس الحصا . قال : ما في مسه أجر ، ولا في ترك مسه وزر . المدائني عن عبد الله بن فائد ومسلمة قالا : قال الأحنف بن قيس : من كثر مزاحه ذهبت مروءته ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته ، ومن أكثر من شيء عرف به . قالوا : وذكر رجل من بني تميم عند الأحنف بعيب وتمني موته ، فقال
--> [ 1 ] عج : صاح ورفع صوته ، والناقة زجرها . القاموس .